الشيخ الطوسي

258

التبيان في تفسير القرآن

الغمام " . ( 1 ) وهو الغمام الذي أتت فيه الملائكة يوم بدر ، ولم يكن لغيرهم . قال ابن عباس كان معهم في التيه وقيل هو ما ابيض من السحاب . واما المن قال ابن عباس : هو المن الذي يعرفه الناس يسقط على الشجر وقال قتادة : كان المن ينزل عليهم مثل الثلج . وقيل هو عسل وقيل خبز مرقق وقيل هو الزنجبيل . وقيل هو شئ كالصمغ كان يقع على الأشجار وطعمه كالشهد والعسل عن مجاهد وقال الزجاج : جملة المن ما من الله تعالى على عباده مما لا تعب فيه ولا نصب . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين . قال بعض أهل العلم يعني بمائها الوسمي الذي يكون منها الكمأ وهو أول مطر يجئ في الخريف . وقيل هو الذي يسقط على الثمام . والمن حلو كالعسل . وإياه عنى الأعشى في قوله : لو أطعموا المن والسلوى مكانهم * ما أبصر الناس طعما فيهم نجعا ( 2 ) وجعله أمية بن أبي الصلت في شعره عسلا فقال : ورأي الله انهم بمضيع * لا بذي مزرع ولا معمورا ( 3 ) فنساها عليهم غاديات * ومرى مزنهم خلايا وخورا ( 4 ) عسلا ناطفا وماء فراتا * وحليبا ذا بهجة مثمورا ( 5 ) الناطف : القاطر والصافي من اللبن والمن قطع الخير قال الله تعالى لهم " اجر غير ممنون " أي غير مقطوع . والمن : هو الاحسان إلى من لا يستثنيه والاسم هو المنة والله تعالى

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 210 ( 2 ) ديوانه . ومن قصيدة طويلة يمدح بها ذا التاج هوذة ابن علي الحنفي صاحب اليمامة . الطعم : مآكل من الطعام . ونجع الطعام في الانسان : استمرأه آكله وصلح عليه . ( 3 ) ديوانه يقال : هو بدار مضيعة : كأنه فيها ضائع . مزرع مصدر ميمي من زرع يعني ليس بذي زرع . معمورا آهل ونصب معمورا عطفا على بذي مزرع في المطبوعة والمخطوطة " ورأي " بدل " فرأى " " مثمورا " بدل " معمورا " ( 4 ) فنساها من نسأها . ونسأ الدابة زجرها وساقها . غاديات جمع غادية وهي السحابة التي تنشأ غدوة . ومرى الناقة مربا مسح ضرعها لتدر . والمزن جمع مزية وهي السحابة ذات الماء . وخلايا جمع خلية وهي الناقة التي خليت للحلب لغزارة لبنها . الخور : إبل حمر تميل إلى الغبرة . في المخطوطة والمطبوعة بدل " فنساها " " فسناها " وبدل " مري " " قرى " . وبدل " مزنهم " " منهم " وبدل " وخورا " " وعورا " . ( 5 ) ناطف قطر والفرات . أشد الماء عذوبة .